منذ 10 ساعات
مراد الخالتي
تستمر معاناة قضاء شنكال (سنجار) تحت شعار صراعات الكراسي والمصالح حيث ترِك أهالي المدينة يواجهون مصيراً مجهولاً وقاسياً وسط تجاهل تام من الأطراف السياسية التي اتخذت من آلام هذه الرقعة الجغرافية ورقة للدعاية الانتخابية بعيداً كل البعد عن هموم الإنسان الإيزيدي البسيط الذي يدفع الفاتورة بمفرده.
إن ما يعيشه القضاء اليوم يعكس صورة صارخة للإهمال الحكومي الممنهج عبر الحكومات المتعاقبة في بغداد فعلى الرغم من تعاقب ثلاثة رؤساء وزراء على إدارة البلاد منذ تحرير المنطقة إلا أن الأزمة بقيت على حالها ووقفت السلطات التنفيذية عاجزة تماماً عن إيجاد حل إداري وأمني جذري ينهي حالة ازدواجية السلطة وضياع القرار في سنجار.
هذا الشلل الإداري انعكس بشكل مباشر على الواقع الخدمي والأمني وجعل المدينة ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والمحلية بين الكتل والأحزاب المتصارعة على فرض النفوذ وتقاسم المقدرات على حساب شعب تعرض لأبشع جائحة إبادة جماعية في التاريخ الحديث.
ونتيجة لهذا الصراع والعجز السياسي باتت شنكال تفتقر لأبسط مقومات الحياة والبنية التحتية فلا بلاد مهيأة للاستقرار ولا شبكات ماء أو كهرباء صالحة ولا مستشفيات أو مدارس قادرة على تقديم أداء أدنى من المقبول مما حوّل أجزاء واسعة منها إلى ركام شبه مهجور.
وفي ظل هذا الواقع الخدمي المعدوم أصبح باب الهجرة والشتات مفتوحاً على مصراعيه أمام أهالي المدينة في حين تحولت قضية عودة النازحين القابعين في المخيمات إلى مجرد شعارات انتخابية فارغة تتبخر بمجرد انتهاء الاقتراع ليبقى المواطن مجهَد الخيارات بين مرارة البقاء في مخيمات النزوح أو خوض غمار الغربة.
ولم تتوقف الفاجعة عند حدود الإهمال الخدمي والإداري بل امتدت لتطال أقدس حقوق الضحايا وأسرهم إذ لا تزال عشرات المقابر الجماعية التي تضم رفات ضحايا إبادة عام 2014 تنتظر من ينتشلها ويحدد هوية أصحابها في مشهد يجسد قمة الاستهتار الإنساني والقانوني بمشاعر ذوي المفقودين.
يرافق هذا الموقف إجحاف كبير وغياب تام للتعويضات المالية والمعنوية للأهالي المنكوبين الذين فقدوا منازلهم وأرزاقهم ودون أي تحرك فعلي لجبر الضرر أو إعادة بناء ما دمره الإرهاب والصراع.
إن كثرة المزايدات السياسية والاستخفاف بمعاناة الناجين والنازحين لم تعد مقبولة على أي صعيد.
وإن إنقاذ شنكال لا يحتاج إلى وعود إعلامية جديدة بل يتطلب إرادة سياسية حقيقية تنهي حالة العجز الإداري وتطرد أطماع الأحزاب المتصارعة وتسرّع في فتح المقابر الجماعية وتعويض المتضررين وإعادة الإعمار كي يستعيد أهالي شنكال حقهم المشروع في عيش كريم وآمن على أرض أجدادهم.
