منظمة بتريكور: الحكم بحق داعشي وزوجته خطوة مهمة نحو العدالة وإنهاء الإفلات من العقاب



منذ 4 ساعات

جيا بريس _ سنجار

 

 

رحبت منظمة بتريكور لحقوق الإنسان بالحكم الصادر في 13 يوليو/تموز 2026 عن المحكمة الإقليمية العليا في ميونيخ، والذي قضى بالسجن المؤبد بحق «توانا هـ. س.»، المعروف بكنية «أبو عبد الله»، وبالسجن لمدة تسع سنوات وستة أشهر بحق زوجته «آسيا ر. أ.» وفق قانون الأحداث الألماني، بعد إدانتهما بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، إلى جانب جرائم أخرى ارتكبت بحق طفلتين أيزيديتين. ولا يزال الحكم قابلاً للطعن أمام محكمة العدل الاتحادية الألمانية.

 

وبحسب ما ثبت أمام المحكمة، عاش المدانان بين عامي 2015 و2017 في مناطق خاضعة لسيطرة تنظيم «داعش» في العراق وسوريا. وكان «توانا هـ. س.» مقاتلاً في صفوف التنظيم، فيما طلبت زوجته الحصول على طفلة إيزيدية مستعبدة. وفي عام 2015، استولى الزوجان على طفلة أيزيدية لم تتجاوز السادسة من عمرها، ثم استعبدا في عام 2017 فتاة إيزيدية أخرى كانت تبلغ اثنتي عشرة سنة.

 

عامل الزوجان الطفلتين بوصفهما ملكاً لهما، وأجبراهما على تنظيف المنزل وغسل الأواني ورعاية الأطفال. وحرمتا من حريتهما ومن ممارسة ديانتهما والتحدث بلغتهما الأم، وأُجبرتا على أداء الصلوات وفق تعاليم التنظيم، وتعرضتا بصورة متواصلة للإهانة والترهيب والعنف الجسدي والنفسي.

 

وثبت أمام المحكمة أن «توانا هـ. س.» اعتدى جنسياً على الطفلتين مرات عدة، وأن «آسيا ر. أ.» شاركت في تهيئة ظروف هذه الاعتداءات، ومن بينها إعداد الغرفة ووضع مساحيق التجميل لإحدى الضحيتين قبل تسليمها إليه.

كما تعرضت الطفلتان للضرب والعقوبات القاسية. وضرب الرجل الفتاة الأكبر سناً بعصا مكنسة، فيما سكبت المرأة ماءً ساخناً على يد الطفلة الأصغر، ما تسبب بإصابتها بحروق. وأُجبرت الطفلتان أيضاً على الوقوف على ساق واحدة لفترات طويلة كوسيلة للعقاب.

 

وعندما غادر المدانان سوريا في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2017، لم يطلقا سراح الطفلتين، وقاما بتسليمهما إلى عناصر آخرين من تنظيم «داعش». وخلصت المحكمة إلى أن الجرائم ارتكبت في سياق سياسة التنظيم الرامية إلى تدمير المجتمع الإيزيدي واستهداف وجوده الديني والاجتماعي.

 

وبحسب المعلومات المنشورة عن القضية، ولد «توانا هـ. س.» عام 1981، وهو كردي ينحدر من محافظة حلبجة في إقليم كردستان العراق. وصل إلى ألمانيا في أوائل الألفينات، ثم تطرف لاحقاً داخل مسجد ذي توجه سلفي، والتحق بتنظيم «داعش»، حيث عُرف بكنية «أبو عبد الله».

 

وخلال وجوده في المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم، التقى «آسيا ر. أ.»، وهي امرأة كردية من مدينة الحويجة في محافظة كركوك. وتزوجا هناك وأنجبا طفلين، ثم عادا إلى ألمانيا عام 2018 واستقرا في ولاية بافاريا قبل انفصالهما لاحقاً.

 

وألقت السلطات الألمانية القبض عليهما في 9 أبريل/نيسان 2024، حيث اعتقلت المرأة في مدينة ريغنسبورغ، وأُلقي القبض على الرجل في مقاطعة روت بولاية بافاريا. وبدأت المحاكمة في 19 مايو/أيار 2025، وصولاً إلى صدور الحكم في الجلسة الثانية والستين بتاريخ 13 يوليو/تموز 2026.

 

ترى منظمة بتريكور لحقوق الإنسان أن هذا الحكم يمثل إنصافاً مهماً للضحايا والناجيات والناجين، ويؤكد أهمية الولاية القضائية العالمية في محاسبة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، حتى عندما تُرتكب هذه الجرائم خارج أراضي الدولة التي تتولى المحاكمة.

 

وتدعو المنظمة الدول والجهات القضائية المختصة إلى مواصلة ملاحقة جميع المتورطين في الجرائم المرتكبة بحق الأيزيديين، وتعزيز التعاون في تبادل الأدلة والمعلومات، وضمان عدم تحول انتقال الجناة بين الدول أو مرور السنوات على ارتكاب الجرائم إلى وسيلة للإفلات من العقاب.

 

كما تؤكد المنظمة أن محاكمة المسؤولين عن هذه الجرائم تشكل جزءاً أساسياً من حق الضحايا في العدالة، ومن الجهود القانونية الرامية إلى إظهار حقيقة ما تعرض له المجتمع الأيزيدي منذ عام 2014.
العدالة حق للضحايا، ومحاسبة الجناة مسؤولية قانونية وإنسانية.