منذ 3 ساعات
مراد الخالتي
منذ ثلاثة وعشرين عاماً وبغداد لا تنام على صوت البناء بل على ضجيج السكاكين وهي تُشحذ لتقسيم الكعكة في الغرف المغلقة لا يُناقش مستقبل الأجيال ولا تُوضع خطط لإنقاذ الصناعة أو إحياء الزراعة بل تُفتح الخرائط لتحديد المناطق النفوذية وحصص الأحزاب من ميزانيات الانفجار الملياري.
ثلاثة وعشرون عاماً من التفاوض على جثث الأحلام
السياسيون يجلسون على طاولاتهم المستديرة بابتسامات دبلوماسية تخفي خلفها أطماعاً لا تشبع ويتفاوضون بشراسة الفرسان ليس من أجل استرداد سيادة أو بناء مستشفى بل من أجل الحقائب الوزارية السيادية التي تحولت إلى إقطاعيات خاصة كل حقيبة هي بئر نفط مقنّع وكل منصب هو صنبور يصب في خزائن الخارج بينما يبقى المواطن يبحث عن كفاف يومه وسط ركام الوعود السياسية في كل أنتخابات.
عقدان ونيف والعراق الذي يطفو على بحار من الذهب الأسود يعاني شعبه العتمة أموالٌ لو وُزعت بالعدل لجعلت من مدننا مناراتٍ عالمية لكنها تبخرت في دهاليز العقود الوهمية والعمولات الجانبية والثروة تُنهب تحت مسميات الاستثمار والخيرات تُهرب عبر الحدود بعلمِ مَن اؤتمن عليها والمستقبل يُرهن لديونٍ ومصالح ضيقة لا تخدم سوى الآكلين الجالسين حول الكعكة.
المفارقة المضحكة والمبكية الاخيرة
أكبر وجعٍ في هذا المشهد ليس السارق بل الضحية التي أدمنت التصفيق ففي نهاية كل مسرحية انتخابية أو تشكيل حكومي يخرج الفائزون بغنائمهم فنقف نحن في الطوابير ليس لنطالب بحقنا بل لنصفق لمن التهم نصيبنا نبارك بكل روح رياضية لمن فاز بالحقيبة وزارية وكأنه حقق نصراً وطنياً بينما هو في الحقيقة لم يفتح سوى فصلٍ جديد من فصول استنزاف ما تبقى من كرامة هذا الوطن.
السؤال المرّ من المواطن الضائع
إلى متى سنبقى جمهوراً يكتفي بالفرجة والمباركة بينما تُسرق تذاكر عيشنا ويُباع وطننا بالقطعة على طاولات القمار السياسي.
ثلاثة وعشرون عاماً كفت لتبني دولاً من العدم لكنها في بلدي كانت كافية فقط لتمتلئ كروشٌ وتفرغ خزائن وطن.
