​ألمانيا: بين الاعتراف بالإبادة وشبح الترحيل.. "الخضر" يطرح مبادرة تشريعية لإنقاذ الإيزيديين



تقارير | 707
منذ شهرين

جيا بريس - سنجار

 

​تواجه الحكومة الألمانية ضغوطاً سياسية وأخلاقية متزايدة بشأن تعاملها مع ملف اللاجئين الإيزيديين، حيث كشف حزب الخضر عن "فجوة كبيرة" بين الاعتراف الرسمي بالإبادة الجماعية التي تعرض لها هذا المكون، وبين استمرار عمليات ترحيلهم من الأراضي الألمانية.

 

​فجوة بين "الاعتراف" و"الحماية"
​انتقد مارسيل إيمريش، المتحدث باسم السياسة الداخلية لحزب الخضر، التناقض القائم في السياسة الألمانية.

 

وأشار إيمريش إلى أن ألمانيا، التي كانت سباقة أوروبياً عبر "البوندستاغ" في الاعتراف بجرائم "داعش" ضد الإيزيديين كإبادة جماعية، لا تزال تفشل في توفير الحماية العملية لهم على أراضيها.

 

​وصرح إيمريش قائلاً: "تحملت ألمانيا مسؤولية كبيرة بهذا الاعتراف... ولكن هل تحمي ألمانيا الإيزيديين هنا؟ لا تزال هناك فجوة كبيرة، لأننا للأسف نرى أن الإيزيديين يُرحَّلون".
 

​ولتجاوز مرحلة "الأقوال" إلى "الأفعال"، أعلن حزب الخضر عن تقديم مشروع قانون جديد يهدف إلى منح الإيزيديين وضعاً قانونياً مستقراً.

 

وتتلخص ملامح المشروع في النقاط التالية:
• ​منح الإيزيديين حق البقاء في ألمانيا لمدة ثلاث سنوات.
• ​استغلال هذه الفترة لاستيفاء شروط الإقامة الدائمة (تعلم اللغة، الانخراط في سوق العمل، والاندماج المجتمعي).
• ​وقف الترحيل القسري ومنح رؤية واضحة لحق البقاء.

​وأكد إيمريش أن الهدف هو إثبات الوقوف مع الإيزيديين "بالأفعال لا بالأقوال فقط".


​وتأتي هذه التحركات في ظل إحصائيات مقلقة لعام 2023، حيث حصل 53% فقط من المتقدمين الإيزيديين على حق اللجوء، مما يترك النصف الآخر في دائرة الخطر وعدم اليقين.

 

​وقد دعا حزب الخضر شريكيه في الساحة السياسية (الحزب الديمقراطي المسيحي CDU والحزب الاشتراكي الديمقراطي SPD) إلى تحمل مسؤولياتهم التاريخية والتصويت لصالح مشروع القانون.

 

​في المقابل، تجد ألمانيا نفسها في مأزق معقد؛ فبينما تؤكد التزامها بالدفاع عن حقوق الأقليات وتفتخر بكونها أول دولة أوروبية تعترف بالإبادة، تصطدم السلطات بما تصفه "عدم القدرة" على استيعاب الأعداد الكبيرة من طالبي اللجوء، مما يجعل ملف الإيزيديين اختباراً حقيقياً للقيم الأوروبية في مواجهة تحديات الهجرة.